محمد بن جرير الطبري
252
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ومجاهده من تولى عنه ، ورجع عن الاسلام إلى امانى الشيطان بعد ان يعذر إليهم فيدعوهم بداعيه الاسلام ، فان أجابوه امسك عنهم ، وان لم يجيبوه شن غارته عليهم ، حتى يقروا له ، ثم ينبئهم بالذي عليهم والذي لهم ، فيأخذ ما عليهم ، ويعطيهم الذي لهم ، لا ينظرهم ، ولا يرد المسلمين عن قتال عدوهم ، فمن أجاب إلى امر الله عز وجل وأقر له قبل ذلك منه واعانه عليه بالمعروف ، وانما يقاتل من كفر بالله على الاقرار بما جاء من عند الله ، فإذا أجاب الدعوة لم يكن عليه سبيل ، وكان الله حسيبه بعد فيما استسر به ، ومن لم يجب داعيه الله قتل وقوتل حيث كان ، وحيث بلغ مراغمه ، لا يقبل من أحد شيئا أعطاه الا الاسلام ، فمن اجابه وأقر قبل منه وعلمه ، ومن أبى قاتله ، فان أظهره الله عليه قتل منهم كل قتله بالسلاح والنيران ، ثم قسم ما أفاء الله عليه ، الا الخمس فإنه يبلغناه ، وان يمنع أصحابه العجله والفساد ، والا يدخل فيهم حشوا حتى يعرفهم ويعلم ما هم ، لا يكونوا عيونا ، ولئلا يؤتى المسلمون من قبلهم ، وان يقتصد بالمسلمين ويرفق بهم في السير والمنزل ويتفقدهم ، ولا يعجل بعضهم عن بعض ، ويستوصى بالمسلمين في حسن الصحبة ولين القول